New Page 1
|
الصفحة الرئيسية لـ
طب وتخير
>>
قصص الأنبياء عليهم السلام من قصة آدم أبو الأنبياء إلى
قصة محمد علية الصلاة والسلام |
قصة قارون مع موسى عليه السلام
|
|
قال الله تعالى : " إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز
ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا
يحب الفرحين * وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا
وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين
* قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من
القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون * فخرج
على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي
قارون إنه لذو حظ عظيم * وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن
آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون * فخسفنا به وبداره الأرض فما كان
له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين * وأصبح الذين تمنوا
مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا
أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون * تلك الدار الآخرة
نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين "
قال الأعمش عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان
قارون ابن عم موسى ، وكذا قال إبراهيم النخعي وعبد الله بن الحارث بن نوفل
، وسماك بن حرب وقتادة ومالك بن دينار وابن جريج وزاد فقال : هو قارون بن
يصهب بن قاهث ، وموسى ابن عمران بن قاهث قال ابن جرير : وهذا قول أكثر أهل
العلم ، أنه كان ابن عم موسى ، ورد قول ابن إسحاق أنه كان عم موسى قال
قتادة : وكان يسمى المنور لحسن صوته بالتوراة ، ولكن عدو الله نافق كما
نافق السامري ، فأهلكه البغي لكثرة ماله ، وقال شهر بن حوشب : زاد في ثيابه
شبراً طولاً ترفعاً على قومه
وقد ذكر الله تعالى كثر كنوزه ، حتى إن مفاتحه كان يثقل حملها على الفئام
من الرجال الشداد ، وقد قيل إنها كانت من الجلود وإنها كانت تحمل على ستين
بغلاً فالله أعلم
وقد وعظه النصحاء من قومه قائلين : " لا تفرح " أي لا تبطر بما أعطيت وتفخر
على غيرك " إن الله لا يحب الفرحين * وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة "
يقولون : لتكن همتك مصروفة لتحصيل ثواب الله في الدار الآخرة ، فإنه خير
وأبقى ، ومع هذا : " لا تنس نصيبك من الدنيا " أي وتناول منها بمالك ما أحل
الله لك ، فتمتع لنفسك بالملاذ الطيبة الحلال ، " وأحسن كما أحسن الله إليك
" أي وأحسن إلى خلق الله كما أحسن الله خالقهم وبارئهم إليك ، " ولا تبغ
الفساد في الأرض " أي ولا تسئ إليهم ولا تفسهم فيهم ، فتقابلهم ضد ما أمرت
فيهم فيعاقبك ويسلبك ما وهبك : " إن الله لا يحب المفسدين "
فما كان جواب قومه لهذه النصيحة الصحيحة الفصيحة إلا أن " قال إنما أوتيته
على علم عندي " يعنى أنا لا أحتاج إلى استماع ما ذكرتم ، ولا إلى ما إليه
أشرتم ، فإن الله إنما أعطاني هذا لعلمه أني أستحقه ، وأني أهل له ، ولولا
أني حبيب إليه وحظي عنده لما أعطاني ما أعطاني
قال الله تعالى رداً عليه فيما ذهب إليه : " أولم يعلم أن الله قد أهلك من
قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون
" أي قد أهلكنا من الأمم الماضين بذنوبهم وخطياهم من هو أشد من قارون قوة
وأكثر أموالاً وأولاداً فلو كان ما قال صحيحاً لم نعاقب أحداً ممن كان أكثر
مالاً منه ، ولم يكن ماله دليلاً على محبتنا له واعتنائنا به ، كما قال
تعالى : " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن
وعمل صالحا " وقال تعالى : " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع
لهم في الخيرات بل لا يشعرون " وهذا الرد عليه يدل على صحة ما ذهبنا إليه
من معنى قوله : " إنما أوتيته على علم عندي "
وأما من زعم أن المراد من ذلك أنه كان يعرف صنعة الكيمياء ، لو أنه كان
يحفظ الإسم الأعظم فاستعمله في جمع الأموال ، فليس بصحيح ، لأن الكيمياء
تخييل وصنعة ، ولا تحيل الحقائق ، ولا تشابه صنعة الخالق والإسم الأعظم لا
يصعد الدعاء به من كافر به ، وقارون كان كافراً في الباطن منافقاً في
الظاهر ثم لا يصح جوابه لهم بهذا على التقدير ، ولا يبقى بين الكلامين
تلازم وقد وضحنا هذا في كتابنا التفسير ، ولله الحمد
قال الله تعالى : " فخرج على قومه في زينته " ذكر كثير من المفسرين أنه خرج
في تجمل عظيم ، من ملابس ومراكب وخدم وحشم ، فلما رآه من يعظم زهرة الحياة
الدنيا تمنوا أن لو كانوا مثله ، وغبطوا بما عليه وله ، فلما سمع مقالتهم
العلماء ، ذوو الفهم الصحيح الزهاد الأنباء ، قالوا لهم : " ويلكم ثواب
الله خير لمن آمن وعمل صالحا " أي ثواب الله في الدار الآخرة خير وأبقى
وأجل وأعلى قال الله تعالى : " ولا يلقاها إلا الصابرون " أي وما يلقى هذه
النصيحة وهذه المقالة وهذه الهمة السامية إلى الدار الآخرة العلية ، عند
النظر إلى زهرة هذه الدنيا الدنية إلا من هدى الله قلبه وثبت فؤاده ، وأيد
لبه وحقق مراده
وما أحسن ما قال بعض السلف : إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ،
والعقل الكامل عند حلول الشهوات
قال الله تعالى : " فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من
دون الله وما كان من المنتصرين "
لما ذكر تعالى خروجه في زينته واختياله فيها ، وفخره على قومه بها قال : "
فخسفنا به وبداره الأرض " كما روى البخاري من حديث الزهري عن سالم عن أبيه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به فهو
يتجلجل في الأرض إلي يوم القيامة "
ثم رواه البخاري من حديث جرير بن زيد ، عن سالم ، عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم نحوه ، وقد ذكر عن ابن عباس والسدي : أن قارون أعطى
امرأة بغياً ما لا على أن تقول لموسى عليه السلام وهو في ملأ من الناس :
إنك فعلت بي كذا وكذا ، فيقال إنها قالت له ذلك ، فأرعد من الفرق وصلى
ركعتين ، ثم أقبل عليها فاستحلفها من ذلك على ذلك ، وما حملك عليه ، فذكرت
أن قارون هو الذي حملها على ذلك واستغفرت الله وتابت إليه فعند ذلك خر موسى
لله ساجداً ودعا الله على قارون فأوحى الله إليه : إني قد أمرت الأرض أن
تطيعك فيه ، فأمر موسى الأرض أن تبتلعه وداره ، فكان ذلك والله أعلم
وقد قيل إن قارون لما خرج على قومه في زينته مر بجحفله وبغاله وملابسه على
مجلس موسى عليه السلام ، وهو يذكر قومه بأيام الله فلما رآه الناس انصرفت
وجوه كثير منهم ينظرون إليه فدعاه موسى عليه السلام فقال له : ما حملك على
هذا ؟ ققال : يا موسى أما لئن كنت فضلت علي بالنبوة ، فقد فضلت عليك بالمال
، ولئن شئت لتخرجن فلتدعون على ولأدعون عليك
فخرج موسى وخرج قارون في قومه ، فقال له موسى : تدعو أو أدعو أنا ؟ قال :
أدعو أنا ، فدعا قارون فلم يجب له في موسى ، فقال موسى : أدعو ؟ قال : نعم
فقال موسى : اللهم مر الأرض فلتطعني اليوم ، فأوحى الله إليه : إني قد فعلت
فقال موسى : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى أقدامهم ، ثم قال : خذيهم ، فأخذتهم
إلى ركبهم ، ثم إلى مناكبهم ثم قال : أقبلي بكنهوزهم وأموالهم ، فأقبلت بها
حتى نظروا إليها ، ثم أشار موسى بيده فقال : اذهبوا بني لاوي ، فاستوت بهم
الأرض
وقد روى عن قتادة أنه قال : يخسف بهم كل يوم قامة إلى يوم القيامة ، وعن
ابن عباس أنه قال : خسف بهم إلى الأرض السابعة وقد ذكر كثير من المفسرين
هاهنا إسرائيليات كثيرة ، أضربنا عنها صفحاً وتركناها قصداً
وقوله تعالى : " فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من
المنتصرين " لم يكن ناصر له من نفسه ولا من غيره كما قال : " فما له من قوة
ولا ناصر "
ولما حل به ما حل من الخسف وذهاب الأموال وخراب الدار ، وإهلاك النفس
والأهل والعقار ، ندم من كان يتمني مثل ما أوتي ، وشكروا الله تعالى ، الذي
يدبر عباده بما يشاء من حسن التدبير المخزون ، ولهذا قالوا : " لولا أن من
الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون " وقد تكلمنا على لفظ : "
ويكأن " في التفسير ، وقد قال قتادة ، ويكأن بمعنى ألم ترأن وهذا قول حسن
من حيث المعنى والله أعلم
ثم أخبر تعالى : أن " الدار الآخرة " وهي دار القرار ، وهي الدار التي يغبط
من أعطيها ويعزى من حرمها إنما هي معدة " للذين لا يريدون علوا في الأرض
ولا فسادا " فالعلو هو التكبر والفخر والأشر والبطر
والفساد هو عمل المعاصي اللازمة والمتعدية ، من أخذ أموال الناس وإفساد
معايشهم ، والإساءة إليهم وعدم النصح لهم
ثم قال تعالى : " والعاقبة للمتقين "
وقصة قارون هذه قد تكون قبل خروجهم من مصر ، لقوله : " فخسفنا به وبداره
الأرض " فإن الدار ظاهرة في البنيان ، وقد تكون بعد ذلك في التيه ، وتكون
الدار عبارة على المحلة التي تضرب فيها الخيام ، كما قال عنترة :
يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمى صباحاً دار عبلة واسلمي
والله أعلم
وقد ذكر الله تعالى مذمة قارون في غير ما آية من القرآن ، قال الله : "
ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا
ساحر كذاب "
وقال تعالى في سورة العنكبوت بعد ذكر عاد وثمود : " وقارون وفرعون وهامان
ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين * فكلا
أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من
خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم
يظلمون "
فالذي خسف به الأرض قارون كما تقدم ، والذي أغرق فرعون وهامان وجنودهما
أنهم كانوا خاطئين
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عبد الرحمن ، حدثنا سعيد ، حدثنا كعب بن
علقمة ، عن عيسى بن هلال الصدفي ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوماً فقال : " من حافظ عليها كانت له نوراً
وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان
ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف " انفرد
به أحمد رحمه الله
|
|
<<<<----- القصة السابقة
-----:::----- القصة التالية
----->>>>
العودة لـ
قصص الأنبياء |
إرسال ملاحظات
|
|
الكلمات المفتاحية: قصص , قصص الأنبياء , الانبياء , القصص , قصه
,قصة , آدم عليه السلام , محمد صلى الله عليه وسلم , الاسلام , اسلام , نبي ,
رسول , عيسى ابن مريم
|
|
الكلمات المفتاحية: قصص , قصص الأنبياء , الانبياء , القصص , قصه
,قصة , آدم عليه السلام , محمد صلى الله عليه وسلم , الاسلام , اسلام , نبي ,
رسول , موسى , هارون , فرعون
|
|
|
اخبار صور العاب برامج دروس فوتوشوب ترفيه تسليه منتدى
منتديات موقع مواقع دليل
اخبار صور العاب برامج دروس فوتوشوب ترفيه تسليه منتدى منتديات
موقع مواقع دليل |
| |
|
|