New Page 1
|
الصفحة الرئيسية لـ
طب وتخير
>>
قصص الأنبياء عليهم السلام من قصة آدم أبو الأنبياء إلى
قصة محمد علية الصلاة والسلام |
ذكر قصة ابني آدم : قابيل وهابيل
|
|
ذكر قصة ابني آدم : قابيل وهابيل
قال الله تعالى : " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من
أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين *
لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب
العالمين * إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء
الظالمين * فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * فبعث الله
غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوآة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون
مثل هذا الغراب فأواري سوآة أخي فأصبح من النادمين "
وقد تكلمنا على هذه القصة في سورة المائدة في التفسير بما فيه كفاية . .
ولله الحمد .
ولنذكر هنا ملخص ما ذكره أئمة السلف في ذلك :
فذكر السدي عن أبي مالك وأبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة عن ابن مسعود
وعن ناس من الصحابة ، أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأثنى الآخر ، وأن هابيل
أراد أن يتزوج بأخت قابيل ، وكان أكبر من هابيل وأخت هابيل أحسن ، فأراد
قابيل أن يستأثر بها على أخيه ، وأمره آدم عليه السلام أن يزوجه إياها فأبى
، فأمرهما أن يقربا قرباناً ، وذهب آدم ليحج إلى مكة ، واستحفظ السموات على
بنيه فأبين ، والأرضين والجبال فأبين ، فتقبل قابيل بحفظ ذلك .
فلما ذهب قرباً قربانهما ، فقرب هابيل جذعة سمينة ، وكان صاحب غنم ، وقرب
قابيل حزمة من زرع من ردىء زرعه ، فنزلت نار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان
قابيل فغضب وقال : لأقتلنك حتى لا تنكح أختي ، فقال : إنما يتقبل الله من
المتقين .
وروى عن ابن عباس من وجوه آخر ، وعن عبد الله بن عمرو ، وقال عبد الله بن
عمرو ، وأيم الله إن كان المقتول لأشد الرجلين ، ولكن منعه التحرج أن يبسط
إليه يده !
وذكر أبو جعفر الباقر أن آدم كان مباشراً لتقريبهما القربان والتقبل من
هابيل دون قابيل ، فقال قابيل لآدم ، إنما تقبل منه لأنك دعوت له ولم تدع
لي ، وتوعد أخاه فيما بينه وبينه .
فلما كان ذات ليلة أبطأ هابيل في الرعي ، فبعث آدم أخاه قابيل لينظر ما بطأ
به ، فلما ذهب إذا هو به ، فقال له : تقبل منك ولم يتقبل مني ، فقال : إنما
يتقبل الله من المتقين ، فغضب قابيل عندها وضربه بحديدة كانت معه فقتله .
وقيل : إنه إنما قتله بصخرة رماها على رأسه وهو نائم فشدخته . وقيل : بل
خنقه خنقاً شديداً وعضه كما تفعل السباع ، فمات . . والله أعلم .
وقوله لما توعده بالقتل : " لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي
إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين " دل على خلق حسن ، وخوف من الله
تعالى وخشية منه ، وتورع أن يقابل أخاه بالسوء الذي أراد منه أخوه مثله .
ولهذا ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا
تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار : قالوا : يا رسول الله
. . هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصاً على قتل صاحبه "
.
وقوله : " إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء
الظالمين " أي إني أريد ترك مقاتلتك وإن كنت أشد منك وأقوى ، إذ قد عزمت
علي ما عزمت عليه ، أن تبوء بإثمي وإثمك ، أي تتحمل إثم قتلي مع مالك من
الآثام المتقدمة قبل ذلك ، قاله مجاهد والسدي وابن جرير وغير واحد .
وليس المراد أن آثام المقتول تتحول بمجرد قتله إلى القاتل كما قد توهمه بعض
الناس ، فإن ابن جرير حكى الإجماع على خلاف ذلك .
وأما الحديث الذي يورده بعض من لا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال : " ترك القاتل على المقتول من ذنب " فلا أصل له ، ولا يعرف في شيء من
كتب الحديث بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف أيضاً .
ولكن قد يتفق في بعض الأشخاص يوم القيامة ، أن يطالب المقتول القاتل فتكون
حسنات القاتل لا تفي بهذه المظلمة فتحول من سيئات المقتول إلى القاتل ، كما
ثبت بن الحديث الصحيح في سائر المظالم ، والقتل من أعظمها . . والله أعلم ،
وقد حررنا هذا كله في التفسير ولله الحمد .
وقد روي الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي ، عن سعد بن أبي وقاص ، أنه قال
عند فتنة عثمان بن عفان : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "
إنها ستكون فتنة ، القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ،
والماشي خير من الساعي " .
قال : أفرأيت إن دخل علي بيتي فبسط إلي ليقتلني .
قال : " كن كابن آدم " .
ورواه ابن مردويه ، عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً ، وقال : " كن كخير ابني
آدم " . وروى مسلم وأهل السنن إلا النسائي عن أبي ذر نحو هذا .
وأما الآخر فقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ووكيع ، قالا : قال :
حدثنا الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن ابن مسعود ، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول
كفل من دمها ، لأنه كان أول من سن القتل " .
ورواه الجماعة سوى أبي داود من حديث الأعمش به . وهكذا روى عن عبد الله بن
عمرو ابن العاص ، وإبراهيم النخعي أنهما قالا مثل هذا سواء .
وبجبل قاسيون شمالي دمشق مغارة يقال لها مغارة الدم ، مشهورة بأنها المكان
الذي قتل قابيل أخاه هابيل عندها . وذلك مما تلقوه عن أهل الكتاب ، فالله
أعلم بصحة ذلك .
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة أحمد بن كثير - وقال : إنه كان من
الصالحين - أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وهابيل ، وأنه
استخلف هابيل أن هذا دمه فحلف له ، وذكر أنه سأل الله تعالى أن يجعل هذا
المكان يستجاب عنده الدعاء ، فأجابه إلى ذلك ، وصدقه في ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقال : إنه وأبا بكر وعمر يزورون هذا المكان في كل يوم خميس
.
وهذا منام لوصح عن أحمد بن كثير هذا ، لم يترتب عليه حكم شرعي . . والله
أعلم .
وقوله تعالى : " فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوآة أخيه
قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوآة أخي فأصبح من
النادمين " ذكر بعضهم أنه لما قتله حلمه على ظهره سنة ، وقال آخرون حمله
مائة سنة ! ولم يزل كذلك حتى بعث الله غرابين . قال السدي بإسناده عن
الصحابة : أخوين ، فتقاتلا فقتل أحدهما الآخر ، فلما قتله عمد إلى الأرض
يحفر له فيها ثم ألقاه ودفنه ، وواراه ، فلما رآه يصنع ذلك " قال يا ويلتى
أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوآة أخي " ففعل مثل ما فعل الغراب
فواراه ودفنه .
وذكر أهل التواريخ والسير أن آدم حزن على ابنه هابيل حزناً شديداً ، وأنه
قال في ذلك شعراً ، وهو قوله فيما ذكره ابن جرير عن ابن حميد :
تغيرت البــلاد من عليهــــا فوجه الأرض مغبر قبيــح
تغــير كل ذي لــون وطعم وقل بشاشة الوجه المليح
فأجبيب آدم :
أبا قابيل قد قتلا جميـــعاً وصار الحي كالميت الذبيح
وجاء بشرة قد كان منهــا على خوف فجاء بها يصيح
وهذا الشعر فيه نظر . وقد يكون آدم عليه السلام قال كلاماً يتحزن به بلغته
، فألفه بعضهم إلى هذا ، وفيه أقوال . . والله أعلم .
وقد ذكر مجاهد أن هابيل عوجل بالعقوبة يوم قتل أخاه ، فتعلقت ساقه إلى فخذه
وجعل وجهه إلى الشمس كيفما دارت ، تنكيلاً به وتعجيلاً لذنبه وبغيه وحسده
لأخيه لأبويه .
وقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما من ذنب
أجدر أن يجعل الله عقوبته في الدنيا مع ما يدخر لصاحبه في الآخرة من البغي
وقطيعة الرحم والذي رأيته في الكتاب الذي بأيدي أهل الكتاب الذين يزعمون
أنه التوراة : أن الله عز وجل أجله وأنظره ، وأنه سكن في أرض نود في شرقي
عدن وهم يسمونه قنين وأنه ولد له خنوخ ، ولخنوخ عندر ، ولعندر محاويل ،
ولمحاويل متوشيل ، ولمتوشيل لامك ، وتزوج هذا امرأتين : عدا وصلا . فولدت
عدا ولداً اسمه أبل ، وهو أول من سكن القباب واقتني المال ، وولد أيضاً
نوبل وهو أول من أخذ في ضرب الونج والصنج .
وولدت صلا ولداً اسمه توبلقين وهو أول من صنع النحاس والحديد ، وبنتاً
اسمها نعمى .
وفيها أيضاً أن آدم طاف على امرأته فولدت غلاماً ودعت اسمه شيث وقالت : من
أجل أنه قد وهب لي خلفاً من هابيل الذي قتله قابيل ، وولد لشيث أنوش .
قالوا : وكان عمر آدم يولد ولد شيث مائة وثلاثون سنة ، وعاش بعد ذلك
ثمانمائة سنة ، وكان عمر شيث يوم ولد له أنوش مائة وخمساً وستين ، وعاش بعد
ذلك ثمانمائة سنة وسبع سنين . وولد له بنون وبنات غير أنوش .
فولد لأنوش قينان وله من العمر تسعون سنة ، وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وخمس
عشرة سنة ، وولد له بنون وبنات .
فلما كان عمر قينان سبعين سنة ولد له مهلاييل ، وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة
وأربعين سنة ، وولد له بنون وبنات . فلما كان لمهلاييل من العمر خمس وستون
سنة ولد له يرد وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة وولد له بنون وبنات .
فما كان ليرد مائة سنة واثنتان وستون سنة ولد له خنوخ وعاش بعد ذلك
ثمانمائة سنة وولد له بنوت وبنات .
فمال كان لخنوخ خمس وستون سنة ولد له متوشلخ ، وعاش بعد ذلك ثمانمائة سنة ،
وولد له بنون وبنات ، فلما كان لمتوشلخ مائة وسبع وثمانون سنة ولد له لامك
وعاش بعد ذلك سبعمائة واثنين وثمانين سنة وولد له بنون وبنات .
فلما كان للامك من العمر مائة واثنتان وثمانون سنة ولد له نوح وعاش بعد ذلك
خمسمائة وخمساً وتسعين سنة ، وولد له بنون وبنات ، فلما كان لنوح خمسمائة
سنة ولد له بنون : سام وحام ويافث .
· وهذا مضمون ما في كتابهم صريحاً .
وفي كون هذه التواريخ محفوظة فيما نزل من السماء نظر ، كما ذكره غير واحد
من العلماء طاعنين عليهم في ذلك . والظاهر أنها مقحمة فيها ، ذكرها بعضهم
على سبيل الزيادة والتفسير ، وفيها غلط كثير كما سنذكره في مواضعه إن شاء
الله تعالى .
وقد ذكر الإمام أبو جعفر بن جرير في تاريخه عن بعضهم : أن حواء ولدت لآدم
أربعين ولداً في عشرين بطناً . قال ابن إسحاق وسماهم . . والله أعلم ، وقيل
مائة وعشرين بطناً في كل واحد ذكر وأنثى ، أولهم قابيل وأخته قليما ،
وآخرهم عبد المغيث وأخته أم المغيث .
ثم انتشر الناس بعد ذلك وكثروا ، وامتدوا في الأرض ونموا ، كما قال تعالى :
" يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث
منهما رجالا كثيرا ونساء " الآية .
وقد ذكر أهل التاريخ أن آدم عليه السلام لم يمت حتى رأى من ذريته من أولاده
وأولاد أولاده أربعمائة ألف نسمة . . والله أعلم .
وقال تعالى : " هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها
فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن
آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين * فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما
آتاهما فتعالى الله عما يشركون " الآيات . . فهذا تنبيه أولاً بذكر آدم ،
ثم استطرد إلى الجنس وليس المراد بهذا ذكر آدم وحوله بل لما جرى ذكر الشخص
استطرد إلى الجنس كما في قوله تعالى : " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من
طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين " قال تعالى : " ولقد زينا السماء
الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين " ومعلوم أن رجوم الشياطين ليست هي
أعيان مصابيح السماء ، وإنما استطرد من شخصها إلى جنسها .
فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا عمر بن
إبراهيم ، حدثنا قتادة عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : " لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد ، فقال : سميه
عبد الحارث فإنه يعيش . فسمته عبد الحارث فعاش ، وكان ذلك من وحي الشيطان
وأمره " .
وهكذا رواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم و ابن مرودويه في تفاسيرهم عند
هذه الآية ، وأخرجه الحاكم في مستدركه ، كلهم من حديث عبد الصمد بن عبد
الوارث به ، فقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الترمذي : حسن
غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر ابن إبراهيم ، وراه بعضهم عن عبد الصمد ولم
يرفعه .
فهذه علة قادحة في الحديث أنه روى موقوفاً على الصحابي وهذا أشبه والظافر
أنه تلقاه من الإسرائيليات ، وهكذا روى موقوفاً عن ابن عباس . والظاهر أن
هذا متلقى عن كعب الأحبار وذويه . . والله أعلم .
وقد فسر الحسن البصري هذه الآيات بخلاف هذا ، فلو كان عنده عن سمرة مرفوعاً
لما عدل منه إلى غيره . . والله أعلم .
وأيضاً فالله تعالى إنما خلق آدم وحواء فيكونا أصل البشر ، وليبث منهما
رجالاً كثيراً ونساء ، فكيف كان حواء لا يعيش لها ولد ذكر في هذا الحديث إن
كان محفوظاً ؟
والمظنون بل المقطوع به أن رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم خطأ ،
والصواب وقفه . . والله أعلم ، وقد حررنا هذا في كتابنا التفسير ولله الحمد
.
ثم قد كان آدم وحواء أتقى لله مما ذكر عنهما في هذا ، فإن آدم أبو البشر
الذي خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وعلمه أسماء
كل شيء وأسكنه جنته
وقد روى ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر قال : قلت : يارسول الله . . كم
الأنبياء ؟ قال : " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً " . قلت : يا رسول الله .
. كم الرسل منهم ؟ قال : " ثلاثمائة وثلاثة عشر : جم غفير " قلت : يا رسول
الله من كان أولهم ؟ قال : آدم قلت : يا رسول الله . . نبي مرسل ؟ قال : "
نعم خلقه الله بيده ثم نفخ فيه من روحه ثم سواه قبلاً " .
وقال الطبراني : حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ، حدثنا شيبان بن فروخ ،
حدثنا نافع ابن هرمز ، عن عطاء بن رباح ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " ألا أخبركم بأفضل الملائكة : جبريل ، وأفضل النبيين
آدم ، وأفضل الأيام يوم الجمعة ، وأفضل الشهور شهر رمضان ، وأفضل الليالي
ليلة القدر ، وأفضل النساء مريم بنت عمران " .
وهذا إسناد ضعيف ، فإن نافعاً أبا هرمز كذبه ابن معين ، وضعفه أحمد وأبو
زرعة وأبو حاتم و ابن حبان وغيرهم . . والله أعلم .
وقال كعب الأحبار : ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم ، لحيته سوداء إلى
سرته ، وليس أحد يكنى في الجنة إلا آدم ، كنيته في الدنيا أبو البشر وفي
الجنة أبو محمد .
وقد روى ابن عدي من طريق شيخ ابن أبي خالد ، عم حماد بن سلمة ، عن عمرو بن
دينار ، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً : أهل الجنة يدعون بأسمائهم إلا آدم
فإنه يكنى أبا محمد .
ورواه ابن عدي أيضاً من حديث علي بن أبي طالب ، وهو ضعيف من كل وجه والله
أعلم .
وفي حديث الإسراء الذي في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما
مر بآدم وهو في السماء الدنيا ، قال له : مرحباً بالابن الصالح والنبي
الصالح ، وقال : وإذا كان يمينه أسودة وعن يساره أسودة ، فإذا نظر عن يمينه
ضحك ، وإذا نظر عن شماله بكى فقلت : يا جبريل . . ما هذا ؟ قال : هذا آدم
وهؤلاء نسم بينه ، فإذا نظر قبل أهل اليمين - وهم أهل الجنة - ضحك ، وإذا
نظر قبل أهل الشمال - وهم أهل النار - بكى .
وهذا معنى الحديث .
وقال أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثني يزيد بن هارون ،
أنبأنا هشام بن حسان عن الحسن قال : كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده .
وقال بعض العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم : " فمررت بيوسف وغذا هو قد
أعطى شطر الحسن " ، قالوا : معناه أنه كان على النصف من حسن آدم عليه
السلام وهذا مناسب ، فإن الله خلق آدم وصوره بيده الكريمة ، ونفخ فيه من
روحه ، فما كان ليخلق إلا أحسن الأشياء .
وقد روينا عن عبد الله ، عن عمر وابن عمر أيضاً موقوفاً ومرفوعاً : أن الله
تعالى لما خلق الجنة ، قالت الملائكة : يا ربنا . . اجعل لنا هذه ، فإنك
خلقت لبني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ، فقال الله تعالى : وعزتي
وجلالي لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان .
وقد ورد الحديث المروي في الصحيحين وغيرهما من طرق : أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : " إن الله خلق آدم على صورته " وقد تكلم العلماء على هذا
الحديث فذكروا فيه مسالك كثيرة ليست هذا موضع بسطها . . والله أعلم .
ذكر وفاة آدم ووصيته إلى ابنه شيث عليه السلام
ومعنى شيث هبة الله ، وسماه بذلك لأنهما رزقاه بعد أن قتل هابيل .
قال أبو ذر في حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله أنزل
مائة صحيفة وأربع صحف ، على شيث خمسين صحيفة " .
قال محمد بن إسحاق : ولما حضرت آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث وعلمه ساعات
الليل والنهار ، وعلمه عبادات تلك الساعات ، وأعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك
قال : ويقال : إن أنساب بني آدم اليوم كلها تنتهي إلى شيث وسائر أولاد آدم
غيره انقرضوا وبادوا . . والله أعلم .
ولما توفي آدم عليه السلام - وكان ذلك يوم الجمعة - جاءته الملائكة بحنوط
وكفن - من عند الله عز وجل - من الجنة ، وعزوا فيه ابنه ووصيه شيثاً عليه
السلام . قال ابن إسحاق : وكسفت الشمس والقمر سبعة أيام بلياليهن .
وقد قال عبد الله ابن الإمام أحمد : حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا حماد بن
سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، عن يحيى - هو ابن ضمرة السعدي - قال : رأيت
شيخاً بالمدينة يتكلم فسألته عنه فقالوا : هذا أبي بن كعب ، فقال : إن آدم
لما حضره الموت قال لبنيه : أي بني . . إني أشتهي من ثمار الجنة .
قال : فذهبوا يطلبون له ، فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه ، ومعهم
الفؤوس والمساحي والمكاتل ، فقالوا لهم : يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون
؟ - أو ما تريدون ؟ وأين تطلبون ؟ - قالوا : أبونا مريض واشتهى من ثمار
الجنة ، فقالوا لهم : ارجعوا فقد قضي أبوكم فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم
فلاذت بآدم . فقال : إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك ، فخلى بيني وبين
ملائكة ربي عز وجل ، فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه ، وحفروا له ولحدوه ،
وصلوا عليه ثم أدخلوه قبره فوضوه في قبره ، ثم حثوا عليه ، ثم قالوا : يا
بني آدم . . هذه سنتكم ( إسناد صحيح إليه ) .
وروى ابن عساكر من طريق شيبان بن فروخ ، عن محمد بن زياد ، عن ميمون بن
مهران ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كبرت
الملائكة على آدم أربعاً ، وكبر أبو بكر على فاطمة أربعاً ، وكبر عمر على
أبي بكر أربعاً ، وكبر صهيب على عمراً أربعاً " .
قال ابن عساكر : ورواه غيره عن ميمون فقال : عن ابن عمر .
واختلفوا في موضع دفنه ، فالمشهور أنه دفن عند الجبل الذي أهبط فيه في
الهند ، وقيل بجبل أبي قبيس بمكة . ويقال إن نوحاً عليه السلام لما كان زمن
الطوفان حمله هو وحواء في تابوت ، فدفنهما ببيت المقدس ، حكى ذلك ابن جرير
.
وروى ابن عساكر عن بعضهم أنه قال : رأس عنه مسجد إبراهيم ورجلاه عند صخرة
بيت المقدس . وقد ماتت بعده حواء بسنة واحدة .
واختلف في مقدار عمره عليه السلام : فقدمنا في الحديث عن ابن عباس وأبي
سريرة مرفوعاً : أن عمره اكتتب في اللوح المحفوظ ألف سنة .
وهذا لا يعارضه ما في التوراة من أن عاش تسعمائة وثلاثين سنة . لأن قولهم
هذا مطعون فيه مردود ، إذا خالف الحق الذي بأيدينا مما هو المحفوظ عن
المعصوم .
وأيضاً فإن قولهم هذا يمكن الجمع بينه وبين ما في الحديث . فإن ما في
التوراة - إن كان محفوظاً - محمول على مدة مقامه في الأرض بعد الإهباط ،
وذلك تسعمائة سنة وثلاثون سنة شمسية ، وهي بالقمرية تسمائة وسبع وخمسون سنة
. ويضاف إلى ذلك ثلاث وأربعون سنة مدة مقامه في الجنة قبل الإهباط على ما
ذكره ابن جرير وغيره ، فيكون الجميع ألف سنة .
وقال عطاء الخرساني : لما مات آدم بكت الخلائق عليه سبعة أيام ، رواه ابن
عساكر .
فلما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام ،
وكان نبياً بنص الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه ، عن أبي ذر مرفوعاً :
أنه أنزل عليه خمسون صحيفة .
فما حانت وفاته أوصى إلى ابنه أنوش فقام بالأمر بعده ، ثم بعده ولده قينن
ثم من بعده ابنه مهلاييل ، وهو الذي يزعم الأعاجم من الفرس أنه ملك
الأقاليم السبعة ، وأنه أول من قطع أشجار ، وبني المدائن والحصون الكبار ،
وأنه هو الذي بنى مدينة بابل ومدينة السوس الأقصى . وأنه قهر إبليس وجنوده
وشردهم عن الأرض إلى أطرافها وشعاب جبالها وأنه قتل خلقاً من مردة الجن
والغيلان ، وكان له تاج عظيم ، وكان يخطب الناس ودامت دولته أربعين سنة .
فما مات قام بالأمر بعده ولده يرد فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ولده خنوخ
وهو إدريس عليه السلام على المشهور
|
|
<<<<----- القصة السابقة
-----:::----- القصة التالية
----->>>>
العودة لـ
قصص الأنبياء |
إرسال ملاحظات
|
|
الكلمات المفتاحية: قصص , قصص الأنبياء , الانبياء , القصص , قصه
,قصة , آدم عليه السلام , محمد صلى الله عليه وسلم , الاسلام , اسلام , نبي ,
رسول , عيسى ابن مريم
|
|
الكلمات المفتاحية: قصص , قصص الأنبياء , الانبياء , القصص , قصه
,قصة , آدم عليه السلام , محمد صلى الله عليه وسلم , الاسلام , اسلام , نبي ,
رسول , موسى , هارون , فرعون
|
|
|
اخبار صور العاب برامج دروس فوتوشوب ترفيه تسليه منتدى
منتديات موقع مواقع دليل
اخبار صور العاب برامج دروس فوتوشوب ترفيه تسليه منتدى منتديات
موقع مواقع دليل |
| |
|
|