New Page 1
|
الصفحة الرئيسية لـ
طب وتخير
>>
قصص الأنبياء عليهم السلام من قصة آدم أبو الأنبياء إلى
قصة محمد علية الصلاة والسلام |
فصل فيما كان من أمر بني إسرائيل
|
|
بعد هلاك فرعون
قال الله تعالى : " فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا
وكانوا عنها غافلين * وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض
ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا
ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون * وجاوزنا ببني إسرائيل
البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما
لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا
يعملون * قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين * وإذ أنجيناكم
من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم
بلاء من ربكم عظيم "
يذكر تعالى ما كان من أمر فرعون وجنوده في غرقهم ، وكيف سلبهم عزهم ومالهم
وأنفسهم ، وأورث بني إسرائيل جميع أموالهم وأملاكهم ، كما قال : " كذلك
وأورثناها بني إسرائيل " وقال : " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في
الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " وقال هاهنا : " وأورثنا القوم الذين
كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك
الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما
كانوا يعرشون "
أي أهلك ذلك جميعه ، وسلبهم عزهم العزيز العريض في الدنيا ، وهلك الملك
وحاشيته وأمراؤه وجنوده ، ولم يبق ببلد مصر سوى العامة والرعايا
ذكر ابن عبد الحكم في تاريخ مصر : أنه من ذلك الزمان تسلط نساء مصر على
رجالها ، بسبب أن نساء الأمراء والكبراء تزوجن بمن دونهن من العامة ، فكانت
لهن السطوة عليهم واستمرت هذه سنة نساء مصر إلى يومنا هذا !
وعند أهل الكتاب : أن بني إسرائيل لما أمروا بالخروج من مصر جعل الله ذلك
الشهر أول سنتهم وأمروا أن يذبح أهل كل بيت حملاً من الغنم ، فإن كانوا لا
يحتاجون إلى حمل فليشترك الجار وجاره فيه فإذا ذبحوه فلينضحوا من دمه على
أعتاب أبوابهم ، ليكون علامة لهم على بيوتهم ، ولا يأكلونه مطبوخاً ، ولكن
مشوياً برأسه وأكارعه وبطنه ، ولا يبقوا منه شيئاً ، ولا يكسروا له عظماً ،
ولا يخرجوا منه شيئاً إلى خارج بيوتهم ، وليكن خبزهم فطيراً سبعة أيام ،
ابتداؤها من الرابع عشر من الشهر الأول من سنتهم ، وكان ذلك في فصل الربيع
فإذا أكلوا فلتكن أوساطهم مشدودة ، وخفافهم في أرجلهم ، وعصيهم في أيديهم ،
وليأكلوا بسرعة قياماً ، ومهما فضل عن عشائهم فما بقى إلى الغد فليحرقوه
بالنار ، وشرع لهم هذا عيداً لأعقابهم ما دامت التوراة معمولاً بها ، فإذا
نسخت بطل شرعها وقد وقع
قالوا : وقتل الله عز وجل في تلك الليلة أبكار القبط وأبكار دوابهم ،
ليشتغلوا عنهم ، وخرج بنو إسرائيل حين انتصف النهار ، وأهل مصر في مناحة
عظيمة على أبكار أولادهم وأبكار أموالهم ، ليس من بيت إلا فيه عويل
وحين جاء الوحي إلى موسى خرجوا مسرعين ، فحملوا العجين قبل اختماره ،
وحملوا الأردية وألقوها على عواتقهم ، وكانوا قد استعاروا من أهل مصر حلياً
كثيراً ، فخرجوا وهم ستمائة ألف رجل سوى الذراري بما معهم من الأنعام ،
وكانت مدة مقامهم بمصر أربعمائة سنة وثلاثين سنة هذا نص كتابهم
وهذه السنة عندهم تسمى سنة الفسخ وهذا العيد الفسخ : ولهم عيد الفطر وعيد
الحمل وهو أول السنة ، وهذه الأعياد الثلاثة آكد أعيادهم ، منصوص عليها في
كتابهم
ولما خرجوا من مصر أخرجوا معهم تابوت يوسف عليه السلام ، وخرجوا على طريق
بحر يوسف ، وكانوا في النهار يسيرون والسحاب بين أيديهم يسير أمامهم فيه
عمود نور ، والليل أمامهم عمود نار ، فانتهى بهم الطريق إلى ساحل البحر
فنزلوا هنالك ، وأدركهم فرعون وجنوده من المصريين ، وهم هناك حلول على شاطئ
اليم ، فقلق كثير من بني إسرائيل ، حتى قال قائلهم : كان بقاؤنا بمصر أحب
إلينا من الموت بهذه البرية فقال موسى عليه السلام لمن قال هذه المقالة :
لا تخشوا فإن فرعون وجنوده لا يرجعون إلى بلدهم بعد هذا
قالوا : وأمر الله موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه وأن يقسمه ليدخل
بنو إسرائيل في البحر واليبس ، وصار الماء من هاهنا وهاهنا كالجبلين ، وصار
وسطه يبساً ، لأن الله سلط عليه ريح الجنوب والسموم فجاز بنو إسرائيل البحر
وأتبعهم فرعون وجنوده ، فلما تسطوه أمر الله موسى فضرب البحر بعصاه ، فرجع
الماء كما كان عليهم لكن عند أهل الكتاب : أن هذا كان في الليل ، وأن البحر
ارتطم عليهم عند الصبح وهذا من غلطهم وعدم فهمهم في تعريبهم والله أعلم
قالوا : ولما أغرق الله فرعون وجنوده حينئذ سبح موسى وبنو إسرائيل بهذا
التسبيح للرب ، وقالوا : نسبح الرب البهي ، الذي قهر الجنود ، ونبذ فرسانها
في البحر الأنيع المحمود وهو تسبيح طويل
قالوا : وأخذت مريم النبية - أخت هارون - دفاً بيدها ، وخرج النساء في
أثرها كلهن بدفوف وطبول ، وجعلت مريم ترتل لهن وتقول : سبحان الرب القهار ،
الذي قهر الخيول وركبانها إلقاء في البحر
هكذا رأيته في كتابهم ولعل هذا هو من الذي حمل محمد بن كعب القرظي على زعمه
: أن مريم بنت عمران أم عيسى هي أخت هارون وموسى مع قوله : " يا أخت هارون
وقد بينا غلطه في ذلك ، وأن هذا لا يمكن أن يقال ، ولم يتابعه أحد عليه ،
بل كل واحد خالفه فيه ولو قدر أن هذا محفوظ ، فهذه مريم بنت عمران أخت موسى
وهارون عليهما السلام وأم عيسى عليها السلام وافقتها في الإسم واسم الأب
واسم الأخ ، لأنهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة ،
لما سأله أهل نجران عن قوله : " يا أخت هارون " فلما يدر ما يقول لهم : حتى
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : " علمت أنهم كانوا يسمون
بأسماء أنبيائهم " رواه مسلم
وقولهم : النبية كما يقال للمرأة من بيت الملك ملكة ، ومن بيت الإمرة أميرة
، وإن لم تكن مباشرة شيئاً من ذلك ، فكذا هذه استعارة لها ، لا أنها نبية
حقيقة يوحى إليها
وضربها بالدف في مثل هذا اليوم الذي هو أعظم الأعياد عندهم دليل على أنه قد
كان شرع من قبلها ضرب الدف في العيد ، وهذا مشروع لنا أيضاً في حق النساء :
لحديث الجاريتين اللتين كانتا عند عائشة يضربان بالدف في أيام منى ، ورسول
الله صلى الله عليه وسلم مضطجع مول ظهره إليهن ، ووجهه إلى الحائط فلما دخل
أبو بكر زجرهن وقال أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فقال " دعهن يا أبا بكر فان لكل قوم عيداً وهذا عيدنا " وهكذا يشرع عندنا
في الأعراس ولقدوم الغياب ، كما هو مقرر في موضعه والله أعلم
وذكروا أنهم لما جازوا البحر وذهبوا قاصدين إلى بلاد الشام مكثوا ثلاثة
أيام لا يجدون ماء ، فتكلم من تكلم منهم بسبب ذلك ، فوجدوا ماء زعافاً
أجاجاً لم يستطيعوا شربه ، فأمر الله موسى فأخذ خشبة فوضعها فيه ، فحلا
وساغ شربه ، وعلمه الرب هنالك فرائض وسننا ، ووصاه وصايا كثيرة
* * *
وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز المهيمن على ماعداه من الكتب : "
وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا
موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما
هم فيه وباطل ما كانوا يعملون "
قالوا هذا الجهل والضلال ، وقد عاينوا من آيات الله وقدرته ما دلهم على صدق
ما جاءهم به رسول ذي الجلال والإكرام وذلك أنهم مروا على قوم يعبدون
أصناماً ، قيل كانت على صور البقر ، فكأنهم سألوهم لم يعبدونها ؟ فزعموا
لهم أنها تنفعهم وتضرهم ويسترزقون بها عند الضروريات ، فكأن بعض الجهال
منهم صدقوهم في ذلك ، فسألوا نبيهم الكليم الكريم العظيم ، أن يجعل لهم
آلهة كما لأولئك آلهة ، فقال لهم مبيناً لهم إنهم لا يعقلون ولا يهتدون : "
إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون "
ثم ذكرهم نعمة الله عليهم ، في تفضيله إياهم على عالمي زمانهم بالعلم
والشرع ، والرسول الذي بين أظهرهم ، وما أحسن به إليهم وما امتن به عليهم
من إنجائهم من قبضة فرعون الجبار العنيد ، وإهلاكه إياه وهم ينظرون ،
وتوريثه إياهم ما كان فرعون وملؤه يجمعونه من الأموال والسعادة ، وما كانوا
يعرشون ، وبين لهم أنه لا تصلح العبادة إلا لله وحده لا شريك له ، لأنه
الخالق الرازق القهار ، وليس كل بني إسرائيل سأل هذا السؤال ، بل هذا
الضمير عائد على الجنس في قوله : " وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على
قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " أي
قال بعضهم كما في قوله : " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا * وعرضوا على ربك
صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا " فالذين
زعموا هذا بعض الناس لا كلهم
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن
سنان بن أبي سنان الديلي عن أبي واقد الليثي ، قال : خرجنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم قبل حنين ، فمررنا بسدرة فقلنا : يا رسول الله اجعل لنا
هذه ذات أنواط كما للكفار ذات أنواط وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة
يعكفون حولها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الله أكبر هذا كما قالت
بنو إسرائيل لموسى : " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " إنكم تركبون سنن الذين
من قبلكم "
ورواه النسائي عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق به ورواه الترمذي عن سعيد
بن عبد الرحمن المخزومي ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري به ، ثم قال : حسن
صحيح
وقد روى ابن جرير من حديث محمد بن إسحاق ومعمر وعقيل عن الزهري ، عن سنان
بن أبي سنان ، عن أبي واقد الليثي ، أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى حنين قال : وكان للكفار سدرة يعكفون عندها ، ويعلقون
بها أسلحتهم يقال لها : ذات أنواط قال : فمررنا بسدرة خضراء عظيمة ، قال :
فقلنا : يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط قال : قلتم
والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى : " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم
قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون "
* * *
والمقصود أن موسى عليه السلام ، لما انفصل من بلاد مصر وواجه بلاد بيت
المقدس وجد فيها قوماً من الجبارين ، من الحيثانيين والفزازيين والكنعانيين
وغيرهم
فأمرهم موسى عليه السلام بالدخول عليهم ومقاتلتهم ، وإجلائهم إياهم عن بيت
المقدس ، فإن الله كتبه لهم ، ووعدهم إياه على لسان إبراهيم الخليل وموسى
الكليم الجليل ، فأبوا ونكلوا عن الجهاد ، فسلط الله عليهم الخوف ، وألقاهم
في التيه يسيرون ويحلون ويرتحلون ويذهبون ويجيئون ، في مدة من السنين طويلة
هي من العدد أربعون ، كما قال الله تعالى : " وإذ قال موسى لقومه يا قوم
اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت
أحدا من العالمين * يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا
ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين * قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين
وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون * قال رجلان
من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم
غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين * قالوا يا موسى إنا لن ندخلها
أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون * قال رب إني
لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين * قال فإنها محرمة
عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين "
يذكرهم نبي الله نعمة الله عليهم وإحسانه إليهم بالنعم الدينية والدنيوية ،
ويأمرهم بالجهاد في سبيل الله ومقاتلة أعدائه فقال : " يا قوم ادخلوا الأرض
المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم " أي تنكصوا على أعقابكم
، وتنكلوا عن قتال أعدائكم " فتنقلبوا خاسرين " أي فتخسروا بعد الربح ،
وتنقصوا بدع الكمال
" قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين " أي عتاة كفرة متمردين " وإنا لن
ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون " خافوا من هؤلاء
الجبارين وقد عاينوا هلاك فرعون ، وهو أجبر من هؤلاء وأشد بأساً ، وأكثر
جمعاً وأعظم جنداً وهذا يدل علي أنهم ملومون في هذه المقالة ، ومذمومون على
هذه الحالة ، من الذلة عن مصاولة الأعداء ، ومقاومة المردة الأشقياء
وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا آثاراً فيها مجازفات كثيرة باطلة ، يدل
العقل والنقل على خلافها من أنهم كانوا أشكالاً هائلة ضخاماً جداً حتى إنهم
ذكروا أن رسل بني إسرائيل لما قدموا عليهم تلقاهم رجل من رسل الجبارين ،
فجعل يأخذهم واحداً واحداً ، ويلقهم في أكمامه وحجرة سراويله ، وهم اثنا
عشر رجلاً ، فجاء بهم فنثرهم بين يدي ملك الجبارين فقال : ما هؤلاء ؟ ولم
يعرف أنهم من بني آدم حتى عرفوه وكل هذه هذيانات وخرافات لا حقيقة لها
وأن الملك بعث معهم عنبةً كل عنبة تكفي الرجل ، وشيئاً من ثمارهم ليعلموا
ضخامة أشكالهم ، وهذا ليس بصحيح
وذكروا هاهنا أن عوج بن عنق خرج من عند الجبارين إلى بني إسرائيل ليهلكهم ،
وكان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة ذراع وثلاثة وثلاثين ذراعاً وثلث ذراع
هكذا ذكره البغوي وغيره ، وليس بصحيح ، كما قدمنا بيانه عند قوله صلى الله
عليه وسلم : " إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعاً ثم لم يزل الخلق ينقص حتى
الآن "
قالوا : فعمد عوج إلى قمة جبل فاقتلعها ، ثم أخذها بيديه ليلقيها على جيش
موسى ، فجاء طائر فنقر تلك الصخرة فخرقها فصارت طوقاً في عنق عوج بن عنق ثم
عمد موسى إليه فوثب في الهواء عشرة أذرع وطوله عشر أذرع ، وبيده عصاه
وطولها عشرة أذرع ، فوصل إلى كعب قدمه فقتله
يروى هذا عن نوف البكالي ، ونقله ابن جرير عن ابن عباس وفي إسناده إليه نظر
، ثم هو مع هذا كله من الإسرائيليات ، وكل هذه من وضع جهال بني إسرائيل ،
فإن الأخبار الكاذبة قد كثرت عندهم ولا تمييز لهم بين صحتها وباطلها ثم لو
كان هذا صحيحاً لكان بنو إسرائيل معذورين في النكول عن قتالهم ، وقد ذمهم
الله على نكولهم ، وعاقبهم بالتيه على ترك جهادهم ومخالفتهم رسولهم ، وقد
أشار عليهم رجلان صالحان منهم بالإقدام ، ونهياهم عن الإحجام ، ويقال :
إنهما يوشع بن نون ، وكالب بن يوفنا قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطية
والسدي والربيع بن أنس ، وغير واحد
" قال رجلان من الذين يخافون " أي يخافون الله ، وقرأ بعضهم : " يخافون "
أي يهابون : " أنعم الله عليهما " أي بالإسلام والإيمان والطاعة والشجاعة "
ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم
مؤمنين " أي إذا توكلتم على الله ، واستعنتم به ولجأتم إليه ، نصركم على
عدوكم وأيدكم عليهم وأظفركم بهم
" قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا
إنا هاهنا قاعدون " فصمم ملؤهم على النكول عن الجهاد ، ووقع أمر عظيم ووهن
كبير ، فيقال : إن يوشع وكالب لما سمعا هذا الكلام شقا ثيابهما ، وإن موسى
وهارون سجدا إعظاماً لهذا الكلام وغضباً لله عز وجل ، وشفقة عليهم من وبيل
المقالة
" قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " قال
ابن عباس : اقض بيني وبينهم : " قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون
في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين " عوقبوا على نكالهم بالتيهان في
الأرض ، يسيروا إلى غير مقصد ليلاً ونهاراً وصباحاً ومساءً ويقال إنه لم
يخرج أحد من التيه ممن دخله ، بل ماتوا كلهم في مدة أربعين سنة ، ولم يبق
إلا ذراريهم ، سوى يوشع وكالب عليهما السلام
لكن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر لم يقولوا له كما قال قوم موسى
لموسى ، بل لما استشارهم في الذهاب إلى النفير تكلم الصديق فأحسن وتكلم
غيره من المهاجرين
ثم جعل يقول : أشيروا علي حتى قال سعد بن معاذ : كأنك تعرض بنا يا رسول
الله ؟ فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما
تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ، إنا لصبر في الحرب
، صدق في اللقاء ، لعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة
الله فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك
وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن مخارق بن عبد الله
الأحمسى ، عن طارق - هو بن سهاب - أن المقداد قال لرسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم بدر : يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى :
" فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا
فإنا معكما مقاتلون وهذا إسناد جيد من هذا الوجه ، وله طرق أخرى
قال أحمد : حدثنا أسود بن عامر ، حدثنا إسرائيل ، عن مخارق ، عن طارق بن
شهاب ، قال : قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، لقد شهدت من المقدار
مشهداً ، لأن أكون أنا صاحبه ، أحب إلى مما عدل به ، أتي رسول الله صلى
الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال : والله يا رسول الله لا نقول
لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون
" ولكننا نقاتل عن يمينك ، وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك ، فرأيت وجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك وسر بذلك رواه البخاري في التفسير
، والمغازي من طرق عن مخارق به
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه : حدثنا على بن الحسين بن علي ، حدثنا أبو
حاتم الرازي ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري : حدثنا حميد عن أنس ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر ، استشار المسلمين فأشار
عليه عمر ، ثم استشارهم فقالت الأنصار : يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول
الله صلى الله عليه وسلم : قالوا : إذن لا نقول له كما قال بنو إسرائيل
لموسى : " فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " والذي بعثك بالحق لو
ضربت أكبادها إلى برك الغماد لاتبعناك
رواه الإمام أحمد عن عبيدة بن حميد ، عن حميد الطويل ، عن أنس به ، ورواه
النسائي عن محمد بن المثني ، عن خالد بن الحارث ، عن حميد ، عن أنس به نحوه
وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى ، عن عبد الأعلى عن معتمر ، عن حميد
، عن أنس به نحوه
|
|
<<<<----- القصة السابقة
-----:::----- القصة التالية
----->>>>
العودة لـ
قصص الأنبياء |
إرسال ملاحظات
|
|
الكلمات المفتاحية: قصص , قصص الأنبياء , الانبياء , القصص , قصه
,قصة , آدم عليه السلام , محمد صلى الله عليه وسلم , الاسلام , اسلام , نبي ,
رسول , عيسى ابن مريم
|
|
الكلمات المفتاحية: قصص , قصص الأنبياء , الانبياء , القصص , قصه
,قصة , آدم عليه السلام , محمد صلى الله عليه وسلم , الاسلام , اسلام , نبي ,
رسول , موسى , هارون , فرعون
|
|
|
اخبار صور العاب برامج دروس فوتوشوب ترفيه تسليه منتدى
منتديات موقع مواقع دليل
اخبار صور العاب برامج دروس فوتوشوب ترفيه تسليه منتدى منتديات
موقع مواقع دليل |
| |
|
|